الشيخ محمد الصادقي الطهراني
219
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
قاض بالموت إذا تعرضنا لأسبابه المحتومة ، ولكنه مقدر للموت المحتوم أضيق من قضاءه فنستسلم لقدره كما أمر ، ونفرّ من قضاءه كما أمر ، اللّهم إلّا في معترضات الموت المأمور بها كجبهات الحرب ، بل وفيها أيضا ليس لنا الإقدام على الموت ، بل « خُذُوا حِذْرَكُمْ » ثم إذا حضر الموت على حذركم فلكم الحسنى إذ كان بأمر اللّه . ذلك ، فإن القضاء والقدر للموت فلا فرار كما قدر للإمام علي عليه السلام قبله حيث قدم إلى مضجعه إلى المحراب ، وقدر للإمام الحسن المجتبي وللإمام الرضا وغيرهما من أئمة الدين قدر الموت بقضاء السم . فإنما جهلنا بتوافق القضاء والقدر أو علمنا باختلافهما يفرض علينا الفرار من القضاء إلى القدر ، فأما إذا علمنا التوافق بينهما ، أم أمرنا بالتعرض لقضائه كمسرح القتال وما أشبه فلا فقد « قدر لكم أعمارا سترها عنكم » « 1 » « فما ينجوا من الموت من خافه ، ولا يعطى البقاء من أحبه » ( 38 ) حيث « خلق الآجال فأطالها وقصرها ، وقدمها وأخرها » ( 89 ) « وإن الفار لغير مزيد في عمره ، ولا محجوز بينه وبين يومه » ( 122 ) . ف « إنما أنتم في هذه الدنيا غرض تنتصل فيه المنايا ، مع كل جريمة شرق ، وفي كل أكلة غصص ، لا تنالون منها نعمة إلا بفراق أخرى ، ولا يعمر معمر منكم يوما من عمره إلا بهدم آخر من أجله ، ولا تجدد له زيادة في أكله إلا بنفاد ما قبلها من رزقه » ( 143 ) و « إن مع كل إنسان ملكين يحفظانه ، فإذا جاء القدر خليا بينه وبينه ، وإن الأجل جنة حصينة » ( 201 ح ) . وحصيلة البحث عن آية الأجل ، أن الأجل هنا بين محتوم ومعلق ، وهما بين أجل الموت
--> ( 1 ) . نهج البلاغة الخطبة 82 / 2 / 141